حسن الأمين

95

مستدركات أعيان الشيعة

كل صقع أنار لي من سناكا ظاهري باطني معا ماواكا كذلك له تائية مطولة يبارى بها تائية ابن الفارض الكبرى ، منها : فتى فارض لم يبق في القوس منزعا ولكنه ما نال بعض فضيلتي نبغت بعلم المرسلين ومحتدى لسيدهم ينمى وبالله عصمتي خلقنا ولا طين ولا ماء كائن لآدم في إبداع سر الهوية ومنها : منحتك علما ان ترد كشفه فرد سبيلي وأشرع في اتباع شريعتي ويقول في الرد على خصومه الأصوليين : فقل لبني الحسبان لا تحسدوننا على ما حبانا ربنا بالعطية خفافيش ادراك الظنون ضعيفة لدى صنع نور الحضرة الاقدسية قضيتم بسد الباب والله رافع لنا علم الإسلام يا شر عصبة فشتان بين الانفتاح وقائل بآراء ظلته لتيه وظلمة وشعر الجواد في هذه الفنون الثلاثة الهجاء والفخر والتصوف كثير جدا تزخر به مجاميعه الخطية ، وهو كثيرا ما يجمع بين هذه الفنون في القصيدة الواحدة كما رأيت وهذا مما حملنا على الاعتقاد بان بواعثها ودواعيها جميعا واحدة كما قلنا ، وأنها أثر من آثار تلك الخصومة الحادة بينه وبين الأصوليين ، ورد فعل لما لقي من جفاء معاصريه ، ذلك الجفاء الذي لاحقه حتى بعد موته حيث نستمع إلى مثل صاحب الحصون المنيعة يقول فيه : « فهو من الطالحين الذين يفوض أمرهم إلى جده سيد المرسلين بموجب الخبر الصحيح اليقين » . وهذه العقدة التي ولدتها تلك الخصومة مع الأصوليين هي التي حملته أن ينسب إلى بعض أعلامهم التراجع إلى طريقة الأخباريين دون سند أو دليل ، فقد قال عن جده السيد أحمد العطار بعد أن أطراه وعدد مؤلفاته ، قال : « وقد رجع عما كان عليه من طريقة الأصوليين إلى طريقة الأخباريين ، وقال في كتابه » التحقيق « أصحابنا الأخباريين » . ومدرك [ الاسنتاج ] الاستنتاج هنا كما ترى في منتهى التهافت والضعف ، فكتاب التحقيق منه جزءان في أصول الفقه ، وقد نحا المؤلف في منهج بحثه منحى الأصوليين ، فإذا عبر في سياق مثل هذا البحث عن الأخباريين ب « أصحابنا » فأي دلالة في ذلك على عدوله إلى طريقتهم . ومثل هذا أيضا قال عن الشيخ محسن الأعسم حين رثاه بقصيدته النونية فقد قدم لها يقول : « انه لم يرثه الا بعد أن تبين له رجوعه إلى الطريقة الاخبارية » . وقد أشرت في « السبائك » إلى طبيعة الهجاء عند هذا الشاعر والعوامل التي أدت اليه فقلت هناك : وفي سبيل السنة الرشيدة وفي سبيل الفكر والعقيدة عانى من الخصوم كل ضر وهذه محنة كل حر حتى إذا داعي المهاجاة دعا أقذع في هجائه ما أقذعا فلو سمعت هجوه المريرا حسبته الأخطل أو جريرا وعلى الرغم من تمرد الجواد وجموحه وتعصبه لرأيه ، وما تبع ذلك من أهاجيه للناس وتعاليه عليهم وجفاء الناس له . . . فقد كان له أصدقاء خلصاء وأخلاء أصفياء من أهل العلم والأدب الذين كانوا أوسع آفاقا من أن يضيقوا بمخالف في رأي أو عقيدة ، فقد روا أدبه وعلمه ورفعوه إلى المكانة اللائقة ، أمثال آل النحوي : الشيخ أحمد وولديه الرضا والهادي ، وآل الحسني الشهيرين بال العطار ، وكثير غيرهم ممن جرت بينه وبينهم مطارحات أدبية ومساجلات شعرية تدل على ود عميق وتقدير صادق ، وقد حفظ التاريخ شيئا منها عبر السنين الطوال ، ولا بأس من عرض بعض ذلك على سبيل المثال : أرسل الجواد إلى السيد أحمد الحسني العطار رسالة صدرها بأربعة أبيات ، فخمسها السيد وأرسلها اليه ضمن الجواب ، وهذه هي الأبيات مع التخميس : تحن إليكم حيث كنتم جوارحي وتطوي على جمر الفراق جوانحي وها أنا من برح بكم غير بارح أحمل شكوى شوقكم كل نازح وأسال عن أخباركم كل قادم سلوا قلبكم عن حال قلب محبكم فذلكم أدرى بأحوال صبكم أهيم اشتياقا كل يوم لقربكم واستقبل النوق اللواتي بركبكم سرين وأهوي لاثما للمناسم أعلل نفسي باللوى فالمحصب وأنتم منى قلبي وغاية مطلبي ولولاكم ما كنت مما ألم بي أهش لهام من حماك مقطب وابكي لبرق من جنابك باسم وأرقب طرف النجم فيكم إذا سجا فازداد من فرط الغرام بكم شجى ويوحشني الليل البهيم إذا دجا ويؤنسني سجع الحمائم في الدجى جزى الله خيرا ساجعات الحمائم ومن ذلك أن الشيخ محمد رضا النحوي انشد قصيدة في مدح السيد عيسى [ ] بن السيد مصطفى الحسني العطار أولها :